محمد متولي الشعراوي

1396

تفسير الشعراوى

التي يسرها اللّه لعباده تخص لفظ الجلالة بالتقديس ، فيكون من حق العباد أن يقولوا : « يا اللّه » . وهذا اللفظ بجلاله له تميز حتى في نطقه . ولنا أن نلحظ أن العرب من كفار قريش وهم أهل فصاحة لم يفطنوا إلى ذلك ، فكأن اللّه يرغم حتى الكافرين بأن يجعل للفظ الجلالة تميزا حتى في أفواه الكافرين فيقولون مع المؤمنين : « يا اللّه » . أما بقية الأسماء التي تسبقها أداة التعريف فلا يمكن أن تقول : « يا الرجل » أو « يا العباس » لكن لا بد أن تقول : « يا أيها الرجل » ، أو « يا أيها العباس » ، ولا تقول حتى في نداء النبي : « يا النبي » ، إنما تقول : « يا أيها النبّى » . لكن عند التوجه بالنداء إلى اللّه فإننا نقول : « يا اللّه » ، إنها خصوصية يلفتنا لها الحق سبحانه بأنه وحده المخصوص بها ، وأيضا ما رأينا في لغة العرب علما دخلت عليه « التاء » كحرف القسم إلا اللّه ، فإننا نقول « تا للّه » ، ولم نجد أبدا من يقول « تزيد » أو « تعمرو » . إننا لا نجد التاء كحرف قسم إلا في لفظ الجلالة ، ولا نجد أيضا علما من الأعلام في اللغة العربية تحذف منه « يا » في النداء وتستبدل بالميم إلا في لفظ الجلالة فنقول : « اللهم » كل ذلك ليدل على أن اللفظ في ذاته له خصوصية المسمى . « قُلِ اللَّهُمَّ » وكأن حذف حرف النداء هنا يعلمنا أن اللّه هو وحده المستدعى بدون حرف نداء . « اللهم » وفي بعض الألسنة يجمعون الياء والميم ، مثل قول الشاعر : إني إذا ما حادث ألمّا * أقول يا للهم يا اللهمّا إنها خصوصية لصاحب الخصوصية الأعلى . « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » وقد يسأل إنسان لماذا لم يقل الحق : « ملك الملك » ؟ هنا لا بد أن نعرف أنه سيأتي يوم لا تكون فيه أي ملكية لأي أحد إلا اللّه ، وهو المالك الوحيد ، فهو سبحانه يقول : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ